المقريزي
6
إمتاع الأسماع
أحمد ، ودليله إجماع المسلمين على دخول أولاد فاطمة رضي الله عنها في ذرية النبي صلى الله عليه وسلم ، المطلوب لهم من الله تعالى الصلاة عليهم ، لأن أحدا من بناته لم يعقب عقبا باقيا غيرها ، فمن انتسب إليه صلى الله عليه وسلم من أولاد بيته فإنما هو من جهة فاطمة رضي الله عنها خاصة . وقد قال صلى الله عليه وسلم في الحسن ابن بنته ، إن ( ابني ) هذا سيد ( 1 ) ، فسماه ابنه ، ولما نزلت آية المباهلة ( وهو قوله تعالى : ) ( 2 ) ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) ( المطالب العالية ) : 4 / 73 ، حديث رقم ( 4000 ) ، وهو في ( صحيح البخاري ) من وجه آخر عن الحسن ، عن أبي بكرة ، وأخرجه البزار برجال الصحيح من حديث جابر ، ( المستدرك ) : 3 / 191 - 192 ، كتاب معرفة الصحابة ، باب : ومن فضائل الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، وذكر مولده ، ومقتله ، حديث رقم ( 4809 / 407 ) ، ( 4810 ، 408 ) ، وقال الذهبي في ( التلخيص ) : أخرجهما البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، لكن البخاري من طريق أبي موسى إسرائيل ، عن الحسن ، ( مسند أحمد ) : 6 / 17 ، حديث رقم ( 19879 ) ، 6 / 27 ، حديث رقم ( 19935 ) ، 6 / 30 ، حديث رقم ( 19960 ) ، ثلاثتهم من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث ابن كلدة . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) آل عمران : 61 . قال أبو بكر بن مردويه : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا أحمد بن داود المكي ، حدثنا بشر بن مهران ، حدثنا محمد بن دينار ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن جابر ، قال : قدم على النبي صلى الله عليه وسلم العاقب والطيب ، فدعاهما إلى الملاعنة ، فواعداه أن يلاعناه الغداة ، فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد علي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، ثم أرسل إليهما ، فأبيا أن يجيبا ، واقرا له بالخراج ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي بعثني بالحق لو قالا : لا ، لأمطر عليهم الوادي نارا . قال جابر : وفيهم نزلت : ( ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) وقال جابر : ( أنفسنا وأنفسكم ) رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب ، ( وأبناءنا ) الحسن والحسين ، ( ونساءنا ) فاطمة . وهكذا رواه الحاكم في ( المستدرك ) : ( 3 / 163 ، كتاب معرفة الصحابة ، ذكر مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بأصح الأسانيد على سبيل الاختصار ، حديث رقم ( 4719 / 317 ) ، وقال الذهبي في ( التلخيص ) : على شرط البخاري ومسلم ) . وقد روى عن ابن عباس والبراء نحو ذلك ، ثم قال الله تعالى : ( إن هذا لهو القصص الحق ) أي هذا الذي قصصناه عليك يا محمد في شأن عيسى هو الحق الذي لا معدل عنه ولا محيد ( وما من من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم * فإن تولوا ) أي عن هذا إلى غيره ( فإن الله عليم بالمفسدين ) أي من عدل عن الحق إلى الباطل فهو المفسد ، والله عليم به ، وسيجزيه على ذلك شر الجزاء ، وهو القادر الذي لا يفوته شئ ، سبحانه ، وبحمده ، ونعوذ به من حلول نقمته . ( تفسير ابن كثير ) : 1 / 378 - 379 مختصرا ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق . وقد أخرجه الحافظ البيهقي مطولا في ( دلائل النبوة ) : 5 / 382 - 393 ، باب وفد نجران وشهادة الأساقفة لنبينا صلى الله عليه وسلم بأنه النبي الذي كانوا ينتظرونه ، وامتناع من امتنع منهم من الملاعنة ، وما ظهر في ذلك من آثار النبوة . وانظر أيضا في وفد نجران ما ذكره كل من ابن هشام في ( السيرة ) ، ابن سعد في ( الطبقات ) ، البلاذري في ( فتوح البلدان ) ، وابن كثير في ( البداية والنهاية ) ، النويري في ( نهاية الإرب ) ، الزرقاني في ( شرح المواهب اللدنية ) .